ابن أبي حاتم الرازي

305

كتاب العلل

عليٍّ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( ص ) : يَا عَلِيُّ ! مُرْ نِسَاءَكَ فَلاَ يُصَلِّينَ عُطَّلاً ( 1 ) ، وَلَوْ تَقَلَّدُ سَيْرًا ( 2 ) ، وَيَخْضِبْنَ أكُفَّهُنَّ ؛ حَتَّى لاَ يُشْبِهْنَ أَكُفَّ الرِّجَالِ ( 3 ) .

--> ( 1 ) « عُطَّلاً » : جمع « عاطل » ، وهي التي لا حَلْيَ عليها ، والعَطَلُ : فِقْدان الحلي ؛ عَطِلَتِ المرأةُ تَعْطَلُ عَطَلاً وعُطُولاً ، فهي عَاطِلٌ ، وعُطُلٌ ، والجمع : عَوَاطِلُ ، وَعُطَّلٌ ، وأَعْطَالٌ ، وتَعَطَّلَتْ فهي مُتعطِّلة : إذا لم يكن عليها حَلْيٌ . ينظر : " العين " ( 2 / 9 ) ، و " غريب الحديث " لأبي عبيد ( 5 / 366 ) ، و " غريب الحديث " للخطابي ( 1 / 116 ) ، و " النهاية " ( 3 / 257 ) ، و " تاج العروس " ( 15 / 498 ) . ( 2 ) كذا في جميع النسخ ، وفي رواية الطبراني السابقة : « وَلوْ أَنْ يَتَقَلَّدْنَ سَيْرًا » ، وفي رواية الخطيب : « ليتقلَّدْنَ في أعناقهنَّ ولو بِسَيْرٍ » . و " السَّيْر " : القطعة المستطيلة من الجِلْد ، وهو الشراك ، وجمعه : سُيُور . انظر : " جمهرة اللغة " ( 2 / 724 ) ، و " لسان العرب " ( 4 / 390 ) . وقوله : « ولو تَقَلَّدُ سَيْرًا » بضم الدال المهملة ، والأصل فيه : « ولو تَتَقَلَّدُ سَيْرًا » ؛ حذفت إحدى التاءَيْنِ تخفيفًا من الفعل « تتقلَّدُ » ، والفاعل ضميرٌ يعود إلى واحد النِّسَاء ، كأنَّه قال : « ولو تتقلَّدُ إحداهنَّ سَيْرًا » ، وهذا من باب حمل الجمع على معنى المفرد ، وله نظائر . انظر ذلك في التعليق على المسألة رقم ( 1135 ) . وأمَّا حذفُ إحدى التاءين تخفيفًا ، فقد قرَّر النحاة أنَّ المضارع إذا بُدِئَ بتاءَيْنِ ( تاء المضارعة ، وتاء المطاوعة ) : فإنَّ لك فيه ثلاثةَ أوجه : الأوَّل : الفَكُّ ، وهو الأصل ؛ فتقول : تَتَقَلَّدُ . والثاني : الحذف ، وهو أن تَحْذِفَ إحدى التاءين تخفيفًا ، فتقول : تَقَلَّدُ . وهل المحذوف الأولى أو الثانية ؟ قولان ؛ أصحهما : الثانية ، وهو مذهب سيبوَيْهِ والبصريين ، وقال الكوفيون : المحذوفُ الأولى ، وهي حرف المضارعة . والثالث : الإدغام ، للتخفيف أيضًا ، فتقول : اتَّقَلَّدُ ، تُدْغِمُ أحد المثلَيْنِ في الآخر ، فتسكُنُ إحدى التاءين ، فيؤتى بهمزة الوصل للنطق بالساكن . وانظر : " شرح ابن عقيل " ( 2 / 540 - 542 ) ، و " أوضح المسالك " لابن هشام ( 4 / 364 - 365 ) ، و " همع الهوامع " ( 3 / 486 باب الإدغام ) . ( 3 ) أي : حتى لا تُشْبِهَ أَكُفُّهُنَّ أكفَّ الرجال ؛ فالضمير في « يُشْبِهْنَ » يعود إلى « أَكُفِّ النِّسَاء » .